أبو عمرو الداني
524
جامع البيان في القراءات السبع
فصل في دخول همزة الاستفهام على ال التعريف 1455 - وإذا دخلت همزة الاستفهام على همزة الوصل التي معها لام المعرفة نحو قوله : ءآلذّكرين [ الأنعام : 143 ] ءآللّه أذن لكم [ يونس : 59 ] ءآلئن وقد [ يونس : 51 ] ءآللّه خير [ النمل : 59 ] وشبهه لم تذهب همزة الوصل من اللفظ معها كما تذهب في كل موضع في حال الاتصال بل تثبت معها خاصة ، وذلك للدلالة على الفرق بين الاستفهام والخبر ؛ إذ الفرق بينهما في ذلك لا يكون إلا بثباتها وانفتاحها « 1 » ، إلا أنها تليّن بإجماع . واختلف علماؤنا في كيفيّة تليينها : 1456 - فقال بعضهم : تبدل ألفا خالصة ، وجعلوا ذلك لازما لها . هذا قول أكثر النحويين ، وهو قياس ما رواه المصريون أداء عن ورش عن نافع . 1457 - وقال آخرون : يجعل بين الهمزة والألف لثبوتها في حال الوصل وتعذّر حذفها فيه ، فهي كالهمزة اللازمة لذلك ، فوجب أن يجري التليين فيها مجراه في سائر الهمزات المتحرّكات بالفتح إذا وليتهنّ همزة الاستفهام والقولان جيّدان . 1458 - ولم يحقّقها أحد من أئمة القراءة ولا فصل بينها وبين همزة الاستفهام بألف لضعفها ، ولأن البدل يلزمها في أكثر القول ، فلم يحتج لذلك إلى تحقيقها ولا إلى الفصل [ سبيل ] « 2 » . 1459 - فأمّا النصّ بذلك عن المحقّقين : فحدّثنا ابن غلبون « 3 » ، قال : حدّثنا علي بن محمد ، قال : حدّثنا أحمد بن سهل ، قال : حدّثنا علي بن محصن ، قال حدّثنا عمرو ، / عن حفص وعن عاصم قال : ءآلذّكرين [ الأنعام : 143 ] الحرفان يمدّ الألف فيهما ولا يهمزان ءآللّه أذن لكم [ يونس : 59 ] غير ممدود الألف . 1460 - أخبرني محمد « 4 » بن سعيد قال : أخبرني محمد بن أحمد بن خالد ، قال : حدّثنا أبي ، قال : نا إبراهيم بن محمد ، قال : نا عبد الصمد ، عن علي بن زيد « 5 » ،
--> ( 1 ) في ت ، م : ( ولانفتاحهما ) وهو غير مستقيم . ( 2 ) زيادة ليستقيم السياق . ( 3 ) انظر إسناد الطريق / 304 . وهو صحيح . ( 4 ) صدر الإسناد قبل علي بن يزيد تقدم في الفقرة / 411 . وأما علي بن يزيد فهو ابن كيسة . وهذا الطريق خارج عن طرق جامع البيان . ( 5 ) في ت ، م : ( زيد ) . وهو خطأ ؛ لأنه لا يعرف في رواة سليم . انظر غاية النهاية 1 / 318 .